الشوكاني

204

نيل الأوطار

القائلين بأن إمامة الصبي لا تصح حديث : رفع القلم عن ثلاثة ورد بأن رفع القلم لا يستلزم عدم الصحة ، ومن جملتها أن صلاته غير صحيحة ، لأن الصحة معناها موافقة الامر والصبي غير مأمور ، ورد بمنع أن ذلك معناها ، بل معناها استجماع الأركان وشروط الصحة ، ولا دليل على أن التكليف منها ، ومن جملتها أيضا أن العدالة شرط لما مر ، والصبي غير عدل ، ورد بأن العدالة نقيض الفسق وهو غير فاسق ، لأن الفسق فرع تعلق الطلب ولا تعلق ، وانتفاء كون صلاته واجبة عليه لا يستلزم عدم صحة إمامته لما سيأتي من صحة صلاة المفترض خلف المتنفل . باب اقتداء المقيم بالمسافر عن عمران بن حصين قال : ما سافر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سفرا إلا صلى ركعتين حتى يرجع ، وإنه أقام بمكة زمن الفتح ثمان عشرة ليلة يصلي بالناس ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم يقول : يا أهل مكة قوموا فصلوا ركعتين أخريين فإنا قوم سفر رواه أحمد . وعن عمر : أنه كان إذ قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم قال : يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر رواه مالك في الموطأ . حديث عمران أخرجه أيضا الترمذي وحسنه ، والبيهقي وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ، وإنما حسن الترمذي حديثه لشواهده كما قال الحافظ . وأثر عمر رجال إسناده أئمة ثقات . قوله : ما سافر رسول الله ( ص ) الخ ، سيأتي الكلام عليه في أبواب صلاة المسافر . قوله : ثمان عشرة ليلة وقد روي أقل من ذلك ، وقد روي أكثر ، وسيأتي بيان الاختلاف وكيفية الجمع بين الروايات في باب من أقام لقضاء حاجته . ( والحديث ) يدل على جواز ائتمام المقيم بالمسافر ، وهو مجمع عليه كما في البحر ، واختلف في العكس ، فذهب الهادي والقاسم وأبو طالب وأبو العباس وطاوس وداود والشعبي والامامية إلى عدم الصحة لقوله ( ص ) : لا تختلفوا على إمامكم . وقد خالف في العدد والنية . وذهب زيد بن علي والمؤيد بالله والباقر وأحمد بن عيسى والشافعية والحنفية إلى الصحة ، إذ لم تفصل أدلة الجماعة ، وقد خصصت الهادوية عدم صحة صلاة المسافر خلف المقيم بالركعتين الأوليين من الرباعية ، وقالوا بصحتها في الآخرتين ، ويدل للجواز مطلقا ما أخرجه أحمد